الشيخ علي الكوراني العاملي
488
ألف سؤال وإشكال
ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه وآله أمته بالقرآن الذي فيه العلم اليقيني ، وبالعترة الذين عندهم التفسير اليقيني . وعلى هذا المنهج اليقيني عمل أهل البيت عليهم السلام وعلموا الأمة ، وبيَّنوا لها معالم دينها بالعلم لا بالظن ، وخاضوا معركة مع أتباع الظن والرأي ، ولم يقبلوا حتى تعابيرهم ومصطلحاتهم ! فقد سأل رجل الإمام الصادق عليه السلام عن مسألة فأجابه فيها فقال الرجل : أرأيتَ إن كان كذا وكذا ، ما يكون القول فيها ؟ فقال له : مَْه ، ما أجبتك فيه من شئ فهو عن رسول الله صلى الله عليه وآله . لسنا من " أرأيت " في شئ ) ! ! ( الكافي : 1 / 58 ) . وقد تقدم قول الإمام الباقر عليه السلام في الذين تركوا العلم واتبعوا الظن ، إنهم تركوا النهر العظيم وأخذوا يمُصُّون الثماد ! قال عليه السلام : ( يمصُّون الثماد ويَدَعُون النهر العظيم ! قيل له : وما النهر العظيم ؟ قال : رسول الله صلى الله عليه وآله والعلم الذي أعطاه الله ) ( الكافي : 1 / 222 ) . وأحاديث النبي وعتر ته صلى الله عليه وآله تؤكد هذه الحقيقة وتؤصلها في الإسلام تجد في كل مصدر حديثي عند الشيعة تقريباً ، أبواباً بعنوان : ( النهي عن الفتيا والقول بغير علم ) ، أو بعنوان : ( باب إبطال المقاييس والرأي والبدع ) ، أو أبواباً مشابهة فيها أحاديث عديدة في تحريم استعمال الظنون والمقاييس في الدين . وقد ألف قدماء علمائنا ومتأخروهم كتباً عديدة في إبطال القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، وكل عمل بالاحتمال ، أو بالظن العادي ، أو بالظن الغالب ! كما تجد فيها مناظرات لأئمتنا عليهم السلام وعلمائنا ، مع علماء المذاهب الظنية . ففي كتاب المحاسن لأحمد بن محمد بن خالد البرقي رحمه الله المتوفى 274 ه : 1 / 189 : ( باب المقائيس والرأي . . . باب النهي عن القول والفتيا بغير علم . . . وفي ص 204 : ( باب حق الله عز وجل على خلقه . . . عن زرارة بن أعين قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما حقُّ الله على خلقه ؟ قال : حق الله على خلقه أن يقولوا بما يعلمون ، ويكفُّوا عما لا يعلمون ، فإذا فعلوا ذلك فقد والله أدَّوْا إليه حقه ) .